ابن عبد البر

110

الاستذكار

قال مالك والأمر عندنا أن مقدم الفم والأضراس والأنياب عقلها سواء وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في السن خمس من الإبل والضرس سن من الأسنان لا يفضل بعضها على بعض قال أبو عمر ما نزع به مالك من ظاهر عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم في الأسنان لازم صحيح وعليه جماعة الفقهاء أئمة الأمصار في الفتيا وقد كان في التابعين من يخالف في ذلك ولذلك رد مروان كاتبه أبا غطفان إلى بن عباس يقول له أتجعل مقدم الفم مثل الأضراس فأجابه جواب قائس على الأصابع بعد جوابه الأول بالتوقيف الموجب للتسليم حدثني سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم قال حدثني محمد قال حدثني أبو بكر قال حدثني يزيد بن هارون عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في السن خمس خمس ومن اختلاف التابعين في هذا الباب ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني محمد بن بكر عن بن جريج قال قال لي عطاء الأسنان الثنيات والرباعيات والنابين خمس خمس وما بقي بعيران بعيران أعلى الفم وأسفله من كل ذلك سواء قال بن جريج وأخبرني بن أبي نجيح عن مجاهد مثل قول عطاء وقال بن جريج أخبرني عمرو بن مسلم أنه سمع طاوسا يقول تفضل الثنية في أعلى الفم وأسفله على الأضراس وأنه قال في الأضراس صغار الإبل قال أبو بكر وحدثني بن عيينة عن بن طاوس قال قال لي أبي تفضل بعضها على بعض بما يرى أهل الرأي والمشورة فهؤلاء ممن ] رأي [ تفضيل مقدم الفم على الأضراس وأما الذين سووا بينهما فمنهم الحسن البصري وشريح القاضي وعروة بن الزبير وإبراهيم والشعبي ومسروق وعمر بن عبد العزيز وروي ذلك عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود والحجة في السنة لا فيما خالفها وقد ذكرناها من وجوه والحمد لله كثيرا وذكر أبو بكر قال أخبرنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه قال الأسنان سواء وقال إن كان في الثنية جمال ففي الأضراس منفعة